شكيب أرسلان

335

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

حاله : كان معدودا من نبلاء الملوك وأبناء الملوك صرامة ، وعزة ، وشهامة ، وجمالا ، وخصلا ، عذب الشمائل ، حلوا ، لبقا ، لوذعيا هشا ، سخيا . المثل المضروب في الشجاعة المقتحمة حدّ التهوّر ، حلس ظهور الخيل ، افرس من جال على صهوة ، لا تقع العين - وان غصت الميادين - على أدرب بركض الجياد منه ، مغرما بالصيد ، عارفا بسمات الشفار ، وشيات الخيل ، يحب الأدب ، ويرتاح إلى الشعر ، وينبّه على العيون ، ويلمّ بالنادرة الحارة أخذت له البيعة يوم مهلك أبيه ، يوم الثلاثاء السابع والعشرين لرجب عام خمسة وعشرين وسبعمائة ، وناله الحجب ، واشتملت عليه الكفالة إلى أن شدا وظهر ، وشب عن الطوق . وفتك بوزيره المتغلب على ملكه وهو غلام ، لم يبقل خده ، فهيب شباه ، ورهبت سطوته ، وبرز لمباشرة الميادين ، وارتياد المطارد ، واجتلاء الوجوه ، فكان ملء العيون والصدور . ذكاؤه : حدثني ابن وزير جده ، القائم أبو القاسم بن محمد بن عيسى قال : تذوكر يوما بحضرته تباين قول المتنبي : أيا خدّد اللّه ورد الخدود * وقدّ قدود الحسان القدود وقول امرى القيس : وإن كنت قد ساءتك منى خليقة * فسلّى ثيابي من ثيابك تنسل وقول إبراهيم بن سهل : إني له عن دمى المسفوك معتذر * أقول حمّلته من سفكه تعبا فقال رحمه اللّه بديها - على حداثته - : « بينهم ما بين نفس ملك عربى ، وشاعر عربى ، ونفس يهودي تحت الذمة ، وإنما تتنفس النفوس بقدر هممها » ، أو ما معناه هذا .